Motmaen Motmaen
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

التوكل على الله

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله 



من أعظم الأدوية النافعة في حياة الانسان التوكل على الله تعالى ، قال الله تعالى ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) سورة الانفال 

قال ابن كثير رحمه الله : أي يعتمد على جنابه ( فإن الله عزيز ) أي لا يضام من التجأ إليه ، فإن الله عزيز منيع الجناب عظيم السلطان حكيم في افعاله لا يضعها إلا في مواضعها . 

وقال الله تعالى ( أليس الله بكاف عبده ) سورة الزمر ، فالمؤمن مستيقن بأن الله كاف عباده وهو متولي أمرهم بربوبيته عليهم سبحانه و تعالى . 

و التوكل على الله مبني على أمرين هما : 

١- اتخاذ الاسباب الدنيوية المتاحة المباحة فهذا من التوكل كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه ؛ قال رجل يا رسول الله ، أعقلها و أتوكل ، قال ؛ " اعقلها و توكل " رواه الترمذي 

٢- اعتماد القلب على خالق الاسباب وهو الله سبحانه و تعالى ، ومما يزيد من هذا النوع من التعلق بالله قراءة أذكار الصباح و المساء و النوم و الأدعية المطلقة و يزيد المؤمن تعلقا بالله أن ملكوت السماوات و الارض بيد الله تعالى وكل شيء بتقديره . 





قال الحافظ الذهبي رحمه الله ( التوكل ؛ اعتماد القلب على الله تعالى و ذلك لا ينافي الاسباب و لا التسبب ؛ فغالب التسبب ملازم التوكل ) . 

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ( ظن طائفة أن التوكل لا يحصل به جلب منفعة و لا دفع مضرة بل كان مقدورا بدون التوكل فعو مقدور معه ، ولكن التوكل عبادة يثاب عليها من جنس الرضا بالقضاء و قول هؤلاء يشبه قول من قال ؛ إن الدعاء لا يحصل به جلب منفعة و لا دفع مضرة بل هو عبادة يثاب عليها ... ، و الجمهور أن المتوكل و الداعي يحصل له جلب المنفعة و دفع المضرة ما لا يحصل لغيره و القرآن يدل على ذلك ) . 

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله ( تحقيق التوكل عليه ، و التفويض اليه و الاعتراف له بأن ناصيته في يده يصرفه كيف يشاء وأنه ماض في حكمه عدل فبه قضاؤه و أن يرتع قلبه في رياض القرآن و يجعله لقلبه كالربيع للحيوان و ان يستضئ به في ظلمات الشبهات و الشهوات وأن يتسلى به في كل فائت و يتعزى به عن كل مصيبة ، و يتشفي به من أدواء صدره فيكون جلاء حزنه و شفاء همه و غمه ) 

وقال ابن مفلح رحمه الله ( و اعلم أنه يحصل بأعمال القلوب من التوكل على الله و الاعتماد عليه و غير ذلك من الشفاء ما لا يحصل بغيره لان النفس تقوى بذلك ، ومعلوم ان النفس متى قويت وقويت الطبيعة تعاونا على فعل الداء و أوجب ذلك زواله بالكلية ، ومثل هذا معلوم مجرب مشهور و لا ينكره إلا جاهل او بعيد عن الله ) 

و قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : " فمن تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم من الشدة و الضرر ما يلجئهم إلى توحيده فيدعونه مخلصين له الدين و يرجونه ولا يرجون أحدا سواه ، وتتعلق قلوبهم به لا بغيره فيحصل لهم من التوكل عليه ، و الإنابة إليه ، وحلاوة الإيمان ، ذوق طعمه و البراءة من الشرك ، ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض و الخوف و الجدب أو حصول اليسر أو زوال العسر في المعيشة " .






وقال العلامة السعدي رحمه الله : " يخبر الله تعالى عن تمام حكمته و أن حكمته لا تقتضي أن كل من قال : إنه مؤمن وادعى لنفسه الإيمان أن يبقوا في حالة يسلمون فيها من الفتن و المحن ، ولا يعرض لهم من يشوش عليهم إيمانهم و فروعه ، فإنهم لو كان الأمر كذلك لم يتميز الصادق من الكاذب و المحق من المبطل ، وكلن سنته وعادته في الأولين و في هذه الأمة ، أن يبتليهم بالسراء و الضراء و العسر و اليسر ، والمنشط والمكره ، والغنى والفقر و إدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان ، ومجاهدة الأعداء بالقول و العمل و نحو ذلك من الفتن ، التي ترجع كلها إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة و الشهوات المعارضة للإرادة ، فمن كان عند ورود الشبهات يثبت إيمانه و لا يتزلزل ، ويدفعها بما معه من الحق و عند ورود الشبهات الموجبة و الداعية إلى المعاصي و الذنوب ، أو الصارفة عن ما أمر الله به و رسوله يعمل بمقتضى الإيمان و يجاهد شهوته ، دل ذلك على صدق إيمانه و صحته .

ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه شكا وريبا ، وعند اعتراض الشهوات تصرفه إلي المعاصى أو تصدفه عن الواجبات ، دل ذلك على عدم صحة إيمانه و صدقه ، و الناس في هذا المقام درجات لا يحصيها إلا الله ، فمستقل ومستكثر ، فنسأل الله تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الأخرة و أن يثبت قلوبنا على دينه ، فالإبتلاء و الإمتحان للنفوس بمنزلة الكير يخرج خبثها و طيبها .


عن الكاتب

eslam elziny

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

Motmaen