Motmaen Motmaen
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

حديث إنما الأعمال بالنيات

 


عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه " . متفق عليه .

شرح مفردات الحديث :

( النيات ) جمع نية ، و هي القصد و عزم القلب على أمر من الأمور .

( هجرته ) الهجرة في اللغة ، الخروج من أرض إلى أرض ، ومفارقة الوطن و الأهل ، مشتقة من الهجر وهو ضد الوصل .

وشرعا : مقارقة دار الكفر إلى دار الإسلام " خوف الفتنة وقصدا لإقامة شعائر الدين .

( يصيبها ) يحصلها .

( ينكحها ) يتزوجها .

( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي : جزاء عمله هو الغرض الدنيوي الذي قصده و إلا فلا شيء له .

شرح الحديث :

هذا الحديث جامع لأمور الخير كلها ، فحري بالمؤمن الذي يريد نجاة نفسه و نفعها أن يفهم معناه ، و أن يكون نصب عينيه في جميع أحواله و أوقاته ، ففيه الإخلاص للمعبود ، وهو شرط لكل قول و عمل ، ظاهرا أو باطنا ، فمن أخلص أعماله لله متبعا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا عمله مقبول .

فالأعمال لا تحصل ولا تكون إلا بالنية ، فهي مدار صحتها و فسادها ، وكمالها ونقصها ، فمن نوى فعل الخير ، وقصد به وجه الله ، فله من الثواب و الجزاء الجزاء الكامل الأوفى .

ومن نقصت نيته إلى غير هذا المقصد الجليل فاته الخير ، وحصل على ما نوى من المقاصد الدنيئة الناقصة .

ولهذا ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالا ليقاس عليه جميع الأمور ، فقال " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله " أي حصل له ما نوى ووقع أجره على الله " ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " وخص المرأة بعد ما عم جميع الأمور الدنيوية لبيان أن جميع ذلك غايات دنيئة ومقاصد غير نافعة .

فوائد الحديث :

1-هذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام ولهذا قال العلماء : مدار الإسلام على حديثين هما : هذا الحديث و حديث عائشة رضي الله عنها " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه البخاري .

2-النية هي القصد للعمل تقربا إلى الله ، وطلبا لمرضاته وثوابه ، فيدخل في هذا نية العمل ، و نية المعمول له ، وهو الله سبحانه و تعالى .

أما نية العمل فلا تصح جميع العبادات إلا بقصدها ونيتها فرضا كانت أم نفلا 

ولابد أيضا أن يميز العادة عن العبادة ، فمثلا الإغتسال يقع نظافة أو تبردا ، ويقع عن الحدث الأكبر و عن غسل الميت و للجمعة ونحوها ، فلابد أن ينوي فيه رفع الحدث أو ذلك الغسل المستحب .

ومن هذا حيل المعاملات إذا عامل معاملة ظاهرها وصورتها الصحة ، ولكنه يقصد بها التوصل إلى معاملة ربوية ، أو يقصد بها إسقاط واجب ، أو توصلا إلى محرم فإن العبرة بنيته وقصده ، لا بظاهر لفظه ، فإنما الأعمال بالنيات

أما نية المعمول له : فهو الإخلاص لله في كل ما يأتي به العبد وما يذر ، وفي كل ما يقول ويفعل ، قال تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " سورة البينة ، وقال " ألا لله الدين الخالص " سورة الزمر ، فتفاضل الأعمال وعظم ثوابها بحسب ما يقوم بقلب العامل من الإيمان و الإخلاص .

تجري النية في المباحات و الأمور الدنيوية ، فإن من قصد بكسبه وأعماله الدنيوية و العادية الإستعانة بذلك على القيام بحق الله وقيامه بالواجبات و المستحبات ، واستصحب هذه النية الصالحة في أكله و شربه ونومه وراحاته ومكاسبه انقلبت عاداته عبادات ، قد جاء التوجية إلى هذا بقوله صلى الله عليه وسلم " إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها ، حتى ما تجعل في فيَ - أي فم امرأتك " صحيح البخاري و مسلم .


عن الكاتب

eslam elziny

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

Motmaen