Motmaen Motmaen
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

وصية النبي .. العمل عند وقوع الفتنة

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا ذر ! أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد ، حتى لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع ؟

قال : الله و رسوله أعلم .

قال : " تعفف " .

يا أبا ذر ! أرأيت إن أصاب الناس موت شديد حتى يكون البيت بالعبد ، كيف تصنع ؟ قال : الله و رسوله أعلم .

قال : " اصبر يا أبا ذر " .

أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع ؟

قال الله ورسوله أعلم . قال : " اقعد في بيتك و أغلق عليك بابك " .

قال أبو ذر - أرأيت إن لم أترك .

قال : " فأت من أنت منه فكن فيهم " 

قال : فآخذ سلاحي ؟

قال : " إذا تشاركهم فيه ، ولكن إذا خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك ، يبوء بإثمك و إثمه و يكون من أصحاب النار .

اخرجه أبو داود و ابن ماجه و الحاكم في المستدرك و أحمد في المسند و البيهقي و ابن حبان و صححه الألباني .

قوله : " حجارة الزيت " : موضع بالمدينة .

قوله : " يبهرك " : أي يغلبك ضوءه و بريقه يعني فتضعف .

الفوائد من الحديث :

1- فيه فضل التعفف و عدم السؤال ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى خاصة أصحابه ومنهم أبو ذر بألا يسألوا الناس شيئا ، حتى كان أحدهم يقع منه السوط وهو على فرسه فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه بل ينزل هو عن فرسه و يأخذه .

2- فيه إشارة إلى الفتن التي ستقع على هذه الأمة من موت و قتل و بلاء حتى سيصبح الإنسان بلا قيمة له ، و ستضيق القبور على أهلها ، فيشتري القبر بالعبد !!

قال ابن الأثير : وفي حديث أبي ذر " كيف تصنع إذا مات الناس حتى يكون البيت بالوصيف " أراد بالبيت هنا : القبر . و الوصيف : الغلام ، أراد أن مواضع القبور تضيق فيبتاعون كل قبر بوصيف .

وزاد القرطبي تفسيرا أخرا فقال : يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم ، حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت و يدفنه إلا أن يعطى وصيفا أو قيمته ، نعوذ بالله من سوء الفتن .

3- فيه الأمر بالصبر عند حلول الفتن و أنه ليس من الضعف و الخور .

4- فيه الأمر بالكف عن القتال في الفتنة و اجتناب الدخول فيها ، قال ابن حجر و المراد بالفتنة ما ينشأ عن الإختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل ، قال الطبري : اختلف السلف فحمل ذلك بعضهم على العموم وهم من قعد عن الدخول في القتال بين المسلمين مطلقا ، كسعد و ابن عمر ، ومحمد بن مسلمة و أبي بكرة و اخرين ، و تمسكوا بالظواهر المذكورة وغيرها ، ثم اختلفوا : فمنهم من قال : إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل ، ومنهم من قال بل يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله ، وهو معذور إن قتل أو قَتل ، وقال اخرون : إذا بغت طائفة على الإمام ، فامتنعت من الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها ، وكذلك لو تحاربت طائفتان ، وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصر المصيب وهذا قول الجمهور .

وفصل آخرون فقالو : كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين ، حيث لا إمام للجماعة فالقتال حينئذ ممنوع ، قال الطبري : و الصواب أن يقال : إن الفتنة أصلها الإبتلاء و إنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه ، فمن أعان المحق أصاب ، ومن أعان المخطئ أخطأ ، إن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها .

وقال القرطبي في التذكرة : و أما أمره ، صلى الله عليه وسلم ، أبا ذر بلزوم البيت و تسليم النفس للقتل ، فقالت طائفة ذلك عند جميع الفتن و غير جائز لمسلم النهوض في شيء منها ، قالوا : و عليه أن يستسلم للقتل إذا أريدت نفسه ولا يدفع عنها وحملوا الأحاديث على ظاهرها .

وقد ذكرنا من تخلف عن الفتنة وقعدوا منهم عمران بن الحصين و ابن عمر و قد روى عنهما وعن غيرهما منهم عبيدة السلماني أن من اعتزل الفريقين فدخل بيته فأتى من يريد نفسه فعليه دفعه عن نفسه ، وإن أبى الدفع عن نفسه فغير مصيب لقوله عليه الصلاة و السلام " من أريدت نفسه وماله فقتل فهو شهيد " أخرجه أبو داود ، قالوا فالواجب على كل من أريدت نفسه وماله فقتل ظلما دفع ذلك ما وجد إليه السبيل متأولا كان المريد أو متعمدا للظلم .

قال القرطبي : هذا هو الصحيح من القولين إن شاء الله تعالى ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال " يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ، قال " فلا تعطه مالك " قال : أرأيت إن قاتلني ؟ قال " قاتله " قال : أرأيت إن قتلني ، قال " فأنت شهيد " قال : أرأيت إن قتلته ، قال " هو في النار " صحيح مسلم .

وقال ابن المنذر : ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال " من قتل دون ماله فهو شهيد " صحيح البخاري 

وقد روينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص و دفعهم عن أنفسهم و أموالهم ، و هذا مذهب ابن عمر ، و الحسن البصري ، وقتادة ، ومالك و الشافعي و أحمد و إسحاق و النعمان ، قال أبو بكر : وبهذا يقول عوام أهل العلم : إن للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله إذا أريد ظلما ، للأخبار التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

5- قوله : " فأت من أنت منه فكن فيهم " . أي ائت من يوافقك في سيرتك و طريقتك من المتمسكين بالدين الخالص القائم على التوحيد و البعد عن الشرك 

وقيل المراد : الزم أهلك و عشيرتك الذين أنت منهم .

وقيل المراد : " بمن أنت منه " الإمام ، أي الزم إمامك الذي بايعته .

وفي هذا تأكيد على حرص الإسلام على جماعة المسلمين ووحدة الصف حتى في أوقات الفتن و المحن و الإقتتال .

نسأل الله تعالى أن يبصرنا في ديننا ، و أن يجعلنا هداة مهتدين ، وأن يصرف عنا أبواب الشر و الفتن و المحن 

عن الكاتب

eslam elziny

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

Motmaen