Motmaen Motmaen
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

عدل الله عز وجل وحقوق العباد

 



رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، شاتين تنتطحان ومعه أبو ذر فقال : " يا أبا ذر ! هل فيم تنتحطان ؟ قال : لا .

قال : لكن الله يدري و سيقضي بينهما .

أخرجه أحمد في المسند ، قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء ( 4/255 ) : أخرجه أحمد في رواية أشياخ لم يسموا ، قال الألباني وهذا إسناد صحيح عندي ، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الأشياخ الذين لم يسموا ، وهم جمع من التابعين ، يغتفر الجهل بحالهم لاجتماعهم على رواية هذا الحديث .

الفوائد :

1- فيه إشارة إلى حشر البهائم وقصاص بعضها من بعض .

2- فيه إثبات كمال عدل الله عز وجل .

قال القرطبي : واختلف الناس في حشر البهائم وفي قصاص بعضها من بعض ، فروى ابن عباس رضي الله عنه : أن حشر الدواب و الطير موتها ، وقال الضحاك و روى عن ابن عباس في رواية أخرى : أن البهائم تحشر و تبعث ، قاله أبو ذر و أبو هريرة و عمرو بن العاص و الحسن البصري وغيرهم ، وهو الصحيح لقوله تعالى في سورة التكوير " وإذا الوحوش حشرت " و قوله تبارك و تعالى في سورة الأنعام " ثم إلى ربهم يحشرون " .

قال أبو هريرة : يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة : البهائم و الطير و الدواب و كل شيء فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء ( ما ليس لها قرون ) من القرناء ثم يقول : كوني ترابا ، فذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار في سورة النبأ : " ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا " .

فإذا تقرر أن الله عز وجل سيحشر البهائم يوم القيامة و سيسأل الشاة القرناء فيما نطحت صاحبتها ، و الحجر لم ركب الحجر ، والعود لم خدش العود ، إذا تقرر هذا في الحيوان و الجماد ، فينبغي أن يعتبر بذلك بنو البشر فإن حشرهم وسؤالهم وحسابهم أشد و أعظم من هذه الكائنات التي لم تطالب بتكليف 

موعظة : 

فيجب على كل مسلم البدار إلى محاسبة نفسه كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا " و إنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحا ، ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله ، ويرد المظالم أهلها ، ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده وسطوته بقلبه ، ويطيب قلوبهم حتى يموت ،ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة فهذا يدخل الجنة بغير حساب ، فإن مات قبل رد المظالم أحاط به خصماؤه ، فهذا يأخذ بيده وهذا يقبض على ناصيته ، وهذا يتعلق بلبته وهذا يقول ظلمتنى ، وهذا يقول : شتمتني ، وهذا يقول : استهزأت بي ، وهذا يقول ذكرتني في الغيبة بما يسوءني ، وهذا يقول : جاورتني فأسأت جواري و هذا يقول عاملتني فغششتني ، وهذا يقول بايعتني فأخفيت عني عيب متاعك ، وهذا يقول كذبت في سعر متاعك ، وهذا يقول : رأيتني محتاجا وكنت غنيا ، فما أطعمتني ، وهذا يقول وجدتني مظلوما وكنت قادرا على دفع الظلم فداهنت الظالم وما راعيتني ، فينما أنت كذلك وقد أنشب الخصماء فيك مخالبهم ، وأحكموا في تلابيبك أيديهم ، و أنت مبهوت متحير من كثرتهم ، حتى لم يبق في عمرك أحد عاملته على درهم أو جالسته في مجلس إلا وقد استحق عليك مظلمة بغيبة أو جناية أو نظر بعين استحقار وقد ضعفت عن مقاومتهم ومددت عنق الرجاء إلى سيدك ومولاك ، لعله يخلصك من أيديهم إذ قرع سمعك نداء الجبار يقول " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم " فعند ذلك ينخلع قلبك من الهيبة وتوقن نفسك بالبوار ، وتتذكر ما أنذرك الله به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال " ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم و أفئدتهم هواء " سورة إبراهيم ( 42 ، 43 ) .

فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك بأعراض الناس ، و تناولك أموالهم وما أشد حسرتك في ذلك اليوم إذ وقف بك على بساط العدل ، وشوفهت بخطاب السيئات و أنت مفلس فقير عاجز مهين ، لا تقدر على أن ترد حقا أو تظهر عذرا ، فعند ذلك تؤخذ حسناتك التي تعبت فيها عمرك و تنقل إلى أخصامك عوضا عن حقوقهم

فانظر إلى مصيبتك في مثل هذا اليوم ، إذ ليس لك حسنة قد سلمت من آفات الرياء ومكايد الشيطان ، فإن سلمت حسنة واحدة في مدة طويلة ابتدرها خصماؤك و أخذوها .

قال أبو حامد : ولعلك لو حاسبت نفسك و أنت مواظب على صيام النهار وقيام الليل ، لعلمت أنه لا يمضي عليك يوم إلا ويجري على لسانك من غيبة المسلمين ما يستوفي حسناتك ، فكيف ببقية السيئات وأكل الحرام ، و الشهوات و التقصير في الطاعات ؟ وكيف ترجو الخلاص من المظالم في يوم يقتص فيه للجماء من القرناء ؟ 

فكيف بك يا مسكين في يوم ترى فيه صحيفتك خالية من حسنات طال فيها تعبك ؟ فتقول : أين حسناتي ؟ فيقال : نقلت إلى صحيفة خصمائك ، وترى صحيفتك مشحونة بسيئات غيرك ، فتقول يارب هذه سيئات ما قارفتها قط ؟ فيقال : هذه سيئات الذين اغتبتهم و شتمتهم وقصدتهم بالسوء و ظلمتهم في المعاملة و المبايعة و المجاورة و المخاطبة و المناظرة و المذاكرة و المدارسة و سائر أصناف المعاملات .

فاتق الله في مظالم العباد بأخذ أموالهم و التعرض لأعراضهم و أبشارهم و تضييق قلوبهم ، إساءة الخلق في معاشرتهم ، فإن ما بين العبد وبين الله خاصة المغفرة إلية أسرع ، ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب عنها و عسر عليه استحلال أرباب المظالم من حيث لا يطلع عليه إلا الله فليكثر من الإستغفار لم ظلمه فعساه أن يقربه ذلك إلى الله فينال به لطفه الذي ادخره لأرباب المؤمنين في دفع مظالم العباد عنهم بارضائه إياهم .

اللهم اجعلنا من أهل العدل و الإنصاف ، حتى لا نظلم أحدا من خلقك .

عن الكاتب

eslam elziny

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

Motmaen